المحاسبين السودانيين
مرحبا عزيزي الزائر تمتع في التجول في منتدانا العامر
وتفضل بالتسجيل معنا

اقتصاد اسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اقتصاد اسلامى

مُساهمة من طرف mahamadgassm في الخميس يناير 01, 2009 12:22 am

بسم الله الرحمن الرحيم
لعل الإمام الشيرازي (قدس سرة) يعد من القلائل الذين تناولوا مسائل الاقتصاد الإسلامي وأشبعوا فروعه بالبحث والتدقيق وتبيان الرأي السديد.
فقد كتب سماحته :
* الفقه: كتاب الاقتصاد / مجلدان.
* الفقه: كتاب البيع / 5 مجلدات.
* الفقه: كتاب التجارة.
* الفقه: كتاب المكاسب المحرمة / مجلدان.
* الاقتصاد الاسلامي المقارن.
* لمحات عن البنك الاسلامي.
* الكسب النزيه.
* من القانون الاسلامي في المال والعمل.
* الاقتصاد للجميع.
* الاقتصاد الإسلامي في خمسين سؤالا وجوابا.
* حل المشكلة الاقتصادية على ضوء القوانين الاسلامية.
* ماذا بعد النفط.
وغيرها…
واليوم قد رأينا طباعة باقة أخرى تضاف الى هذه المجموعة الفريدة، ويختلف هذا الكراس كليا عن كتاباته السابقة التي كتبها للفقهاء والمجتهدين وأصحاب الرأي والمثقفين، فان (الاقتصاد الإسلامي في سطور) قد كتبه الإمام المؤلف قبل حوالي ثلاثين عاما باختصار شديد، ولقسم خاص من المجتمع.. للشباب والفتوة، وبأسلوب مبسط وشيق، يوضح أسس ومرتكزات الاقتصاد الإسلامي في سطور قلائل.
مركز الرسول الأعظم (ص) للتحقيق والنشر
بيروت ـ لبنان
1418 هـ 1998 م

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
لقد طلب مني بعض الأصدقاء أن أوجز لهم القول في الاقتصاد الإسلامي، ليكون لهم صورة واضحة عن هذا الجانب من الإسلام، ولأجل ذلك كتبت هذا الكراس، أما التفاصيل فمحلها الكتب المفصلة(1).
كربلاء المقدسة
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
1390 هـ.ق

الاقتصاد الإسلامي
من أهم الأمور التي ينبغي الإشارة إليها في الاقتصاد الإسلامي، هو السعي من اجل تحقيق ما يلي:
1: أن لا يكون هناك فقراء يعانون الجوع والمرض والفقر.
2: أن لا تكون هناك مشاريع معطلة.
3: أن لا تبقى طاقات إنسانية، أو غير إنسانية عاطلة.
4: أن لا يبطر الغني.
5: الدولة هي المسؤولة عن هذه البنود الأربعة.
6: أما أن لا يكون في المجتمع اختلاف في المستوى المعيشي والمادي، فليس مهماً، ولا يتمكن أي إنسان أو دولة أن يقول: إني أتمكن أن أوفر التساوي المطلق. وهل عليّة الحزب الشيوعي في كل البلاد الشيوعية، يتساوون في الرواتب والمخصصات مع العامل والفلاح والمثقف البدائي؟!.
والاقتصاد الإسلامي، يقوم بدور البنود الأربعة:
فلا فقراء في الدولة الإسلامية. ولا مشاريع معطلة. ولا طاقات معطلة. ولا يتمكن الغني من البطر.

لا فقر ولا فقراء
1: أما أنه لا فقراء، فإن الدولة الإسلامية مسؤولة بسد حاجات كل فقير.
وذلك حسب اللائق بالكرامة الإنسانية، لا (صدقة) بمفهومها المزري، بل حقاً واجباً.
والمراد بالحاجات: المأكل، والملبس، والمسكن، والمركب، والزواج، والسفر المحتاج إليه، والثقافة، والدراسة والضرورات الطارئة كالمرض وما أشبه.

لا مشاريع معطلة
2: وأما انه لا مشاريع معطلة، فإن الدولة الإسلامية مسؤولة، لا بإقامة المشاريع بمفهومها العام فحسب، بل بالسير إلى الأمام في جميع نواحي الحياة، كالعمران، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والمال، وغيرها…
وحديث: (من استوى يوماه فهو مغبون)(2).
وSadالإسلام يعلو ولا يعلى عليه)(3) كاف في الدلالة على ذلك.

لا طاقات معطلة
3: وأما انه لا طاقات معطلة، فإن الدولة الإسلامية، لا تعطي المال لمن يتمكن من العمل ويكسل ويترهل، حتى تبقى طاقات بشرية عاطلة، بل يعطي المال للضعفاء والعجزة، ولمن ينقص مكسبه عن حاجياته، أما البطالون فتهيئ لهم الدولة الإسلامية فرص العمل والتشجيع عليه…
هذا بالنسبة إلى الطاقات البشرية، أما الطاقات الكونية، فالدولة الإسلامية تسعى بكل إمكانياتها، للاستفادة من الثروات الطبيعية التي خلقها الله سبحانه وتعالى للإنسان(4) قال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعاً)(5).

لا بطر للغني
4: وأما عدم بطر الغني: فالربا، والاحتكار، والاستغلال، والفسق، كلها محرمة في شريعة الإسلام، فإذا أراد الإنسان أن يعمل أياً من هذه الأمور، فالإسلام يوقفه عند حده.
وبعد ذلك فليكن هناك إنسان غني يملك، الكثير من الدنانير، أو الدور أو ما أشبه(6).

ضمان التطبيق
أما كيف يوفر الإسلام البنود الأربعة؟
فبما يلي :

الحريات
1: بإطلاق جميع الحريات: حرية التجارة، وحرية الصناعة، وحرية الزراعة، وحرية الثقافة، وحرية العمران، وحرية السفر، وحرية الإقامة، وحرية الاستفادة من الطاقات الكونية… إلى غيرها من الحريات الإسلامية الكثيرة.

الثروات الطبيعية
2: باستفادة الدولة من الموارد الطبيعية، واهتمامها في اكتساب المال بما لها من قابلية وإمكانية.
لكن يشترط في هذين الأمرين(7):
أن لا يكون العمل محرماً، كالإتجار بالخمر والخنزير وما أشبه من المحرمات المذكورة في الشريعة الإسلامية(Cool.

الحقوق الشرعية
3: أخذ الدولة الإسلامية (الخمس) و (الزكاة) من الأغنياء، وهما يقاربان الثلاثين بالمائة، فإن الخمس عشرون بالمائة من أرباح التجارات والمعادن وغيرهما(9)، والزكاة بين العشرة بالمائة وبين الخمسة بالمائة، من الإبل والحنطة والذهب وغيرها(10)…
وحيث ان (الجزية) ـ وهي مال يؤخذ من أهل الكتاب القاطنين في البلاد الإسلامية (11) ـ شبه بدل عن الخمس والزكاة، إذ هما لا يؤخذان من أهل الكتاب. و(الخراج) من موارد الدولة، فهو داخل في البند الثاني، لم نذكرهما مستقلين.

الأوقاف
4: كما أن الدولة الإسلامية توفر كمية كبيرة من المال بواسطة (الأوقاف) فإنها من أضخم الموارد الاقتصادية، إذا عرفت الدولة كيف تكونها؟ وكيف تنميها؟…
وكذلك بواسطة التبرعات التعاونية، كالصناديق الخيرية وما أشبه.
ولو قلنا: إن دولة كالعراق (الحالية) تتمكن أن توفر بهاتين الواسطتين، في كل سنة مئات الملايين من الدنانير، لم نكن بعيدين عن الصواب.

الظروف الطارئة
5: ولا شك أن هناك ظروفاً طارئة، كظروف الحرب، لا تفي الموارد السابقة لسد جميع حاجات البلاد، وفي مثل هذا الظرف، يكون الكل مسؤولاً عن النهضة بتكاليف ما طرأ من الظروف الخاصة، ويكون ذلك جهاداً يشمله قوله سبحانه Sad جاهدوا بأموالكم وأنفسكم )(12).

قلة نفقات الدولة
6: ويبقى أن نقول: إن الدولة الإسلامية لكثرة ما فيها من الحريات وقلة ما فيها من القيود، وبفضل مناهجها الموجبة لتعميم الأمن والرخاء… الموجبة بدورها لقلة الجرائم، وبسبب عدم ثقل كاهلها بأنظمة السجون، وضخامة تكاليف الخدمة العسكرية الإجبارية، والتركيز على الجانب العسكري أكثر من اللازم، وبغير هذه الأسباب…
فإن الدولة الإسلامية بفضل تلك المذكورات، قليلة النفقة جداً بالنسبة إلى الدوائر والموظفين و…
ولعلنا نتمكن أن نقول: إن تكاليف الدولة الإسلامية في أمر الدوائر والموظفين أقل من واحد بالمائة، من تكاليف الدول الحاضرة و…
وهذا بدوره يوجب توفر اقتصاد الدولة، مما تتمكن بسببه من سد الحاجيات، وإقامة المشاريع، وتقديم البلاد إلى الأمام بخطوات كبيرة.

الإشراف فقط
7: كما أن من اللازم أن تكتفي الدولة الإسلامية بالإشراف على المشاريع الحيوية عوض قيامها بنفسها بتلك المشاريع.
مثل إجازة التجار بتأسيس مختلف المؤسسات: كالمدارس، والمعامل، والوسائل المختلفة للنقل، كالقطارات والمطارات وما أشبه، ومحطات الكهرباء، وغيرها، فإنها توجب دخلاً كبيراً في توفر الاقتصاد للدولة.

سائر المناهج الاقتصادية
أما المآخذ التي تؤخذ على سائر المناهج الاقتصادية، فيمكن إيجازها فيما يلي:

1: الاقتصاد الرأسمالي
أ: فانه لا يتكفل برفع مستوى الفقير، حتى يسد جميع حاجياته، ولذا نرى كثرة الفقر والبطالة في البلاد الرأسمالية.
ب: انه يكبت الحريات نوعاً ما، بسبب وضع القيود الكثيرة والضرائب على الاستثمار والتجارة وغيرهما من موارد نمو المال.
ج: انه لا يوقف الغني عند حدة، ولذا يكثر البطر في أغنياء الرأسماليين.

2: الاقتصاد الاشتراكي
أ: فانه بالإضافة إلى وجود مساوئ الاقتصاد الرأسمالي، يحتوي على مساوئ الاقتصاد الشيوعي، كما ترى. فهذا الاقتصاد، بزعم تجنبه مساوئ الاقتصادين، جمع قسطاً من مساوئ كل منهما.
ب: انه ليس لهذا الاقتصاد مفهوم محدد المعالم، ولذا كثرت أنواع الاقتصاد الاشتراكي في عالم اليوم، ومن المعلوم أن تضارب المفاهيم، دليل على شلل الفكرة وعدم انسجامها لواقع الحياة.

3: الاقتصاد الشيوعي
أ: فإنه كبت لكافة الحريات، حتى حريات الحزب، فإن النظام نظام من شأنه الكبت والإرهاب، ولذا يكون الحزب وسائر الشعب تحت ظل هذا النظام مكبوتين خائفين، ومن المعلوم أن كبت الحرية يشل القوة الاقتصادية.
‎ب: انه لا يرفع مستوى الغنى إطلاقاً، بل الفقراء في ظل هذا النظام أشد بؤساً وفقراً من الفقراء في ظل أي نظام آخر.
ج: انه لا يفسح المجال أمام الطاقات المبدعة والبناءة، لتتمكن من البناء بالقدر الممكن، فإن الإنسان ذا ملكات خيرة، إن وجدت المجال تقدمت وازدهرت، وان لم تجد اضمحلت واندثرت.
د‎: انه يبتني على كثرة موظفي الدولة، حتى انها لتفوق موظفي الدول الرأسمالية والاشتراكية، فإن أعضاء الحزب كلهم موظفون في الدولة الشيوعية، مما يسبب انخفاض الاقتصاد تلقائياً.
هـ: انه يوجب تحويل القوة المسيطرة على العامل والفلاح والكاسب من أيادي ضعيفة (كالمالك للمعمل وللأرض، وتاجر الجملة) إلى يد الدولة القوية، حيث لا يجد العامل والفلاح والكاسب، ملجأ يقيه من الحيف الواقع عليه.
بينما في غير الدولة الشيوعية يجد المضطهد ـ ولو بنسبة ـ ملجأ يحتمي عن الظلم والاستغلال، وهذا الأمر من أكبر العوامل لانخفاض الاقتصاد، إذا الضغط الذي لا يمكن رفعه ولا يجد من عليه الضغط متنفساً لرفع الضغط الواقع عليه، من أكبر أسباب تدهور وضع البناء والإنتاج والعمران والتقدم.
هذا مجمل عن الاقتصاد الإسلامي بمقارنة بدائية مع الاقتصاد الرأسمالي والشيوعي والاشتراكي، أما تفصيل هذه الأمور فبحاجة إلى كتب مفصلة، مع بيان الأرقام والشواهد والبراهين.

خاتمة(13)
س: هل كان للإسلام اقتصاد؟
ج: الاقتصاد الصحيح الحر، إنما هو في الإسلام وحده، أما الاقتصاد السائد في عالم اليوم، فليس باقتصاد صحيح، لما فيه من:
1: انحراف في الاقتصاد، برفع كفة إلى السماء من أصحاب الملايين، ووضع كفة إلى ما تحت الأرض من الفقراء الذين يموتون جوعاً وعرياً، كل يوم بالآلاف(14).
2: وكبت للاقتصاد، بإلغاء الملكية الفردية، فالأفراد يعيشون في أفقر حالة.
س: كيف كان الاقتصاد الإسلامي؟
ج: بيان الاقتصاد في الإسلام يحتاج إلى مجلدات ضخمة لكنا نوجزه في الخطوط الأساسية العامة التي وضعها الإسلام لنفي الفقر والحاجة عن المجتمع وترفيع مستوى المعيشة، والخطوط الأساسية هي:
الأولى: توسيع الحريات في جميع المجالات، فإن الناس حيث كانوا يتمتعون بحرية واسعة في ظل الحكم الإسلامي كانوا يعملون بكل جد وإخلاص، والطريق أمامهم مفتوح، ولهذا كانوا يثرون، وقلما يوجد إنسان محتاجاً…إذ من المعلوم أن المناهج الأصلية للثروة كانت مباحة بجميع أقسامها، ولم يكن عليها ضرائب واتاوات، كما لم تحتاج إلى قيود وشروط، فكان كل إنسان يشتغل ويعمل، وعمله كان يدر عليه الرزق ويفيض عنه، أما في ظل القوانين الوضعية:
1: فمنابع الثروة محصورة، لا يحق لأحد الانتفاع بها.
2: وما يجوز الانتفاع بها، عليها ضرائب ورسوم.
3: ثم الانتفاع لا يكون إلا بقيود وشروط.
ولذا قلما يتمكن الإنسان من الانتفاع بالمنابع الأصلية، وفي صورة التمكن، تأخذ منه الشروط والضرائب كل مأخذ، ولو قلنا إن هذه القيود خفضت مستوى الثروة من المائة إلى العشرين، لم نكن مبالغين.
ونمثل لذلك بالعراق، فقد كانت في زمن الإسلام عامرة بالزراعة والعمارة، وفي ظل غير الإسلام، لا نجد إلا الجزء القليل منها عامرة، أما الباقي فخراب ويباب، وبينما كان يعيش من خيراتها أربعون مليون، تحت ظل الإسلام، لا يصل نفوسها اليوم إلى ثمانية ملايين(15).
الثانية: بساطة جهاز الحكومة في الدولة الإسلامية، وكم ترى من البساطة، في هذا المثال:
حينما فتحت العراق، جاء إليها من المدينة للحكومة ثلاثة أشخاص فقط، والسر أن الجهاز الحكومي موضوع للعدل بين الناس أولاً، وحفظ البلاد من الأعداء ثانياً، ورفع المستويات في جميع الجهات ثالثاً … وحيث أن الحكومة الإسلامية :
1: شعبية إلى أبعد حد.
2: لا تعترف بالقيود التي تسبب كثرة الأجهزة.
3: ليست (روتينية) وإنما سريعة في حل القضايا.
4: تعمم الثقة بين الناس، بوضع مناهج الإيمان والضمير.
لذا لا تحتاج إلى أجهزة كثيرة، فموظفوا الدولة في غاية القلة، ولذا فالمال متوفر إلى أبعد حد، وهذا مما يسبب بدوره رفع المستوى الاقتصادي من ناحيتين:
الأولى: إن الموظف غالباً لا يعمل لنفسه، وإنما يكون كلاً على الآخرين، فإذا قل الموظفون توفر المال الذي يلزم صرفه فيهم، فيتوفر المال عند الدولة، فتقوم بسائر الأمور الحيوية.
الثانية:‎ إن الذين لا يوظفون، يعملون لأنفسهم ويكونون أجهزة الإنتاج، بينما إذا كانوا موظفين، أصبحوا أجهزة الاستهلاك، ولنأخذ مثلاً: إذا كان في بيت عشرة أشخاص، كل شخص يكسب كل يوم ديناراً، فإذا وظفنا من هؤلاء خمسة ـ فرضا ـ كان الدخل خمسة دنانير لعشرة أشخاص، بينما إذا كان الموظف منهم واحداً، كان الدخل تسعة دنانير لعشرة أشخاص.
الثالثة: بيت المال، وكان يجمع المال فيه، من الأخماس، والزكوات، والجزية، والخراج، وقد تقدم معنى (الخمس والزكاة والجزية).
وأما (الخراج) فهو حاصل أراضي الدولة التي لها بالحيازة، أو للمسلمين بالمحاربة أو ما أشبه.

وظيفة بيت المال
ووظيفة بيت المال أمران:
الأول: سد حاجات الناس، إطلاقا.
الثاني‎: القيام بمصالح الناس بمختلف أقسام المصالح ، فبيت المال ـ مثلاً ـ يعطي المال للفقير ليغنى، ولابن السبيل ليرجع إلى بلده، وللأعزب ليتزوج، وللمريض الذي لا يتمكن من نفقة مرضه حتى يشفى، وللشخص الذي ليس له رأس مال وهو يريد الكسب ليكتسب، والذي ليس له دار وهو بحاجة إليها، ليبني داراً، ولمن يريد طلب العلم ولا يتمكن من النفقة لينفق في سبيل العلم…إلى غيرها وغيرها من سائر الحوائج.
وبالجملة: فكل محتاج يراجع بيت المال وعلى بيت المال تموينه، على سبيل الوجوب والحق عليه، لا على سبيل التبرع والإحسان.
هذا من ناحية…
ومن ناحية أخرى: على بيت المال القيام بجميع مصالح المسلمين من تعبيد الشوارع وإنارتها، وبناء المصحات، وفتح المدارس، وبناء المساجد… وغيرها وغيرها، فلا يبقى معوز محتاج، ولا مصلحة غير مكفية.
وبهذه الخطوط الثلاثة التي ألمعنا إليها: (توسيع الحريات، وبساطة جهاز الحكومة، وبيت المال) تمكن الإسلام من ترفيع مستوى الناس (اقتصادياً) ولذا كان الاقتصاد الإسلامي من أفضل أنواع الاقتصاد، لا كالاقتصاد الرأسمالي الذي فيه اختلال الثروة، ولا كالاقتصاد الشيوعي الذي لا يقوم بأوليات حاجات الشعب.
والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
كربلاء المقدسة
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
25/ صفر/1390هـ.ق


لمحة موجزة
عن الامام الشيرازي (قدس سرة)
ان الحديث عن الإمام الشيرازي ليس حديثاً عادياً عن شخصية عادية، بل هو حديث عن المرجع الديني الأعلى والقائد الذي تقلّده وتتبّعه في أحكام ومفاهيم الدين عشرات الملايين من الجماهير التي تنشر في كثير من بقاع الارض، وتستلهم منه الرؤى والبصائر لتسير على منهج الإسلام وتطبقه في مختلف مجالات الحياة.
قد قام الإمام الشيرازي(قدس سرة) بتأسيس ورعاية الكثير من المراكز الإسلامية والمؤسسات الدينية والحوزات العلمية في مختلف البلاد.
ويمتاز بنظراته الثاقبة وإحاطته الشاملة بأمور المسلمين والتطلّع على أوضاعهم وما يجري في بلادهم.
كما يتميز بفكره المعطاء، المختمر بالتجارب والمفعم بالنضج والنظرة الواقعية إلى الأمور.
ويؤمن بضرورة تحكيم الأخوة الإسلامية وإعادة الأمة الإسلامية وتوفير الحريات الإسلامية.
كما وانه يدعو الى الانفتاح والحوار والتعددية السياسية وشورى المراجع، وقد أسهب في الحديث عن هذه الأفكار في العديد من مؤلفاته.
ومن أبرز خصوصيات الإمام الشيرازي (قدس سرة) هو تنوع مؤلفاته وشموليتها وتلبيتها لحاجة مختلف المستويات العلمية والاجتماعية، ومواكبتها لمتطلبات العصر.
فقد كتب في التفسير والحديث والعقائد والكلام والفلسفة والسياسة والاقتصاد والاجتماع والإدارة والحقوق والتاريخ وغيرها.
وكتب بحوثاُ ودراسات معمقة ومفصّلة في الفقه والأصول.
كما كتب كراسات وكتيبات مبسطة للجيل الناشئ، وكتب للطالب الحوزوي كما كتب للشاب الجامعي.
وقد تجاوزت مؤلفاته في شتى الحقول 990 كتاباً ودراسة وكرّاساً.
ان الإنتاج العلمي للإمام الشيرازي (قدس سرة) يفصح عن المكانة العلمية والسامية التي يتمتع بها، فتلك الإحاطة وهذا الإبداع السيال المتجدد لا يعبر الا عن تلك الاعلمية المتكاملة، فهذه موسوعة الفقه شاهد على ما نقول.
فموسوعة الفقه المبتكرة في كثير من أبوابها وعناوينها تقع في اكثر من مائة وخمسة واربعين مجلداً وتتجاوز السبعين ألف صفحة من القطع الكبيرة، وهي تتميز بكثرة التفريعات والمسائل المستحدثة، مقرونة باطلاع كبير على الأشباه والنظائر واستنباطات جديدة مبتكرة عبر استيعاب دقيق للأدلة الشرعية و(الأعرفية بالمدارك والقواعد) و(الذوق العرفي الرفيع) الى جوار الدقة وعمق التحقيق والتي تجلت في الكثير من الجوانب.
وقد برزت قدرته العلمية وكفاءته القيادية والإدارية وهو في السنين الأولى من شبابه، ونتيجة لهذه المقدرة والكفاءة فإن آية الله العظمى السيد محسن الحكيم وآية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي وآية الله العظمى السيد احمد الخونساري (قدس الله أسرارهم) قد وكلوه إدارة الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة عام 1380-1382 هجرية بعد وفاة والده آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره).
كما ان آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني(قدس سره) صرح باجتهاده، وآية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي وآية الله العظمى السيد على البهبهاني الرامهرمزي، شهدوا للسيد الشيرازي ببلوغه مرتبة سامية من الاجتهاد بين الأعوام 1379 الى 1392هـ .
كما أشاد به العديد من الأعاظم منهم الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة، والعلامة الأميني في الغدير، وقد صرح العديد من كبار العلماء ومدرسي الخارج وأصحاب الرسائل العملية في الحوزات العلمية بـ (أعلميته) . وذلك نظراً لعبقريته وسعة اطلاعه وسمو مكانته العلمية والفقهية.
وللتفصيل الأكثر راجع كتاب (أضواء على حياة الإمام الشيرازي) وكتاب (لمحات عن حياة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي).
مركز الرسول الأعظم (ص) للتحقيق والنشر
بيروت _ لبنان

[url=اقتصاد اسلاامى]اقتصاد اسلاامى[/url]

mahamadgassm
محاسب جديد
محاسب جديد

عدد المساهمات : 3
نقاط التميز : 3278
تاريخ التسجيل : 25/12/2008
العمر : 30

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى